السيد محمد الحسيني الشيرازي

231

المال ، أخذا وعطاء وصرفا

ممّا فات استراح بدنه ، ومن رضي بما رزقه اللّه قرت عينه « 1 » . الفقيه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيّته لابنه محمّد ابن الحنفية رضى عنه اللّه : يا بنيّ ، إيّاك والاتّكال على الأماني - إلى أن قال - يا بني ، الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك ، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه فإن تكن السنّة من عمرك فإنّ اللّه عز وجل سيؤتيك في كلّ غد بجديد ما قسم لك وإن لم تكن السنّة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك ؟ واعلم أنّه لن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يحتجب عنك ما قدّر لك ، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتّر عليه رزقه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير وكلّ مقرون به الفناء اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين « 2 » . قال علي عليه السّلام : الرزق رزقان : طالب ومطلوب ، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها « 3 » . عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته ؛ يا هشام ، من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 37 ب 11 ح 12 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 275 ب 176 ح 10 . ( 3 ) نهج البلاغة : قصار الحكم : حكمة 431 .